عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
339
كامل البهائي في السقيفة
وتجنّب الطريق العام ، فعطشوا في الطريق ومات الدليلان ونجى بحشاشة نفسه إلى أن وصل إلى موضع يقال له : المضيق من بطن الخبت ، وكتب من هناك كتابا إلى الحسين وأرسله مع قيس بن فهر وأعلمه بحاله وما جرى عليه وقال : إنّي تخوّفت من وجهي هذا واستعفى الحسين عليه السّلام ، وجائه الجواب : لا سبيل إلى ترك ذلك فهذه كتب أهل الكوفة لا تكاد تفارقنا وهي حجّة الرعيّة علينا ، وقد تمّت . فسار مسلم إلى الكوفة ونزل بدار المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ ، فاجتمع حوله الرؤساء والأمراء وقاموا بإعزازه وإكرامه ، وحملوا كتاب الحسين عليه السّلام على رؤوسهم وبلغ النعمان بن بشير مجيء مسلم وهو في قصر الإمارة عامل على الكوفة من قبل يزيد ، وبايع مسلم من أهل الكوفة ثاني يوم من نزوله فيها ثمانية عشر ألفا على أنّهم ينصرون الحسين ويحمونه من العدوّ ، وإن أراد قتالا قاتلوا معه . وأقبل النعمان بن بشير من قصره وصعد المنبر وشرع بتهديد القوم ، وقال : إنّ جيش الشام على الأعتاب وهو حمل ثقيل عليكم ، ويزيد هو وليّ المسلمين اليوم فأخشى أن ينالكم بأذى ، فقال له عبد اللّه بن الحضرميّ : الملك عقيم فاقبض على مسلم واقتله ، وكان النعمان حسن السيرة فأبى عليه ذلك ، وكتب إلى يزيد كتابا يعلمه فيه بحال مسلم ، فلمّا قرأ كتابه أسرع إلى نصب عبيد اللّه بن زياد مكانه ، وكان هذا اللعين حاكما على البصرة ، فولّاه يزيد على العراق كلّه ، فاستخلف عبيد اللّه أخاه عثمان على البصرة وسار إلى الكوفة ومعه عسكر مجر ، ولمّا وصل الكوفة وصلها ملثّما على عادة العرب في أسفارها ، فظنّه الناس الحسين بن عليّ عليه السّلام فرحّبوا به وما مرّ على ملأ إلّا خفّوا في وجهه قائلين : مرحبا بك يا بن رسول اللّه ، وكان اللعين يردّ عليهم بإشارة السوط ، فقال بعضهم : ليست هذه أخلاق الحسين . فلمّا وصلوا إلى باب القصر حسر عن لثامه وقال : كم تقولون : ابن رسول اللّه ، أنا عبيد اللّه بن زياد ، أمرني يزيد على مصركم هذا ودخل قصر الإمارة ومعه